السيد كمال الحيدري
245
المعاد روية قرآنية
تمهيد اختلفت كلمة الفلاسفة والمتكلّمين في كيفية المعاد ، بعد أن اتّفقوا على أصل ثبوت النشأة الأخرى الباقية ، وحصيلة الاتجاهات في ذلك ثلاثة : 1 المعاد جسمانىّ فقط ؛ وهذا ما نسب إلى جمهور الإسلاميين وعامّة الفقهاء وأصحاب الحديث ، وذلك لأنّ النفس عندهم جسم لطيف سارٍ في البدن سريان النار في الفحم ، والماء في الورد . فالإنسان بحسب الحقيقة ليس مركّباً من روح وجسم ، بل حقيقته أنّه جسم ، ولذا حصروا المعاد في الجسماني فقط دون غيره . 2 المعاد روحاني فقط ؛ وهذا ما نسب إلى جمهور الفلاسفة ، حيث حصروا المعاد بالروحانى دون الجسماني ، واستدلوا لذلك بوجوه ذكروها . 3 المعاد جسماني ورحانى معاً ؛ وهو مذهب المحقّقين من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وأعاظم المتكلمين من الإمامية وغيرهم ، وهو القول الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . قال صدر المتألّهين : « اتّفق المحقّقون من الفلاسفة والملّيّين على أحقّيّة المعاد ، وثبوت النشأة الباقية ، لكنّهم اختلفوا في كيفيّته ، فذهب جمهور الإسلاميّين وعامّة الفقهاء وأصحاب الحديث إلى أنّه جسماني فقط ، بناءً على أنّ الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم ، والماء في الورد ، والزيت في الزيتونة ، وذهب جمهور الفلاسفة وأتباع المشّائين إلى أنّه روحانىّ أي عقلىّ فقط ؛ لأنّ البدن ينعدم بصُوَرِه وأعراضه لقطع تعلّق النفس بها ، فلا يعاد بشخصه تارةً أخرى ، إذ المعدوم لا يُعاد ، والنفس